هبة الله بن علي الحسني العلوي

77

أمالي ابن الشجري

التنزيل : ذَواتا أَفْنانٍ « 1 » وإنما جمعوا الفنّ على القياس ، فقالوا : فنون ، كصكّ ، وصكوك ، وبتّ وبتوت ، وهو الكساء الغليظ . وقوله : « يشنّ عليه » أي يصبّ عليه ، من قولهم : شننت علىّ الماء . / وأما حذف الاسم الذي ينوب عنه الظّرف ، خبرا وصفة وحالا ، فمثال الخبر : زيد خلفك ، أي مستقرّ « 2 » خلفك ، وكذلك الرحيل يوم السبت [ أي كائن « 3 » يوم السبت ] ومثال الصفة : مررت برجل عند زيد ، وبقوم حول جعفر ، التقدير : مستقرّ عند زيد ، ومستقرّين حول جعفر ، ومثال الحال : مررت بزيد قدّام بكر ، أي مستقرّا قدّام بكر ، وهذا جعفر خلف محمد ، أي كائنا خلف محمد ، إذا كانا ماشيين أو راكبين ، ومستقرّا خلف محمد ، إذا كانا جالسين . واسم الفاعل في هذا الموضع ممّا رفضوا إظهاره تخفيفا ، وللعلم به ، فحذفوه وأنابوا الظرف منابه ، وانتقل الضمير الذي فيه إلى الظرف ، فتضمّنه الظرف ، وحسن العطف عليه والتوكيد له بالضمير المنفصل ، تقول : مررت برجل قدامك هو وبكر ، وقد أكّده كثيّر بن عبد الرحمن بأجمع ، في قوله :

--> - وذكر ياقوت في معجم الأدباء 15 / 26 ، 27 ( ترجمة أبى حيان التوحيدي ) قال : « وحدّث أبو حيان ، قال : قال الصاحب يوما : فعل وأفعال قليل ، وزعم النحويّون أنه ما جاء إلّا زند وأزناد ، وفرخ وأفراخ ، وفرد وأفراد . فقلت له : أنا أحفظ ثلاثين حرفا ، كلّها فعل وأفعال ، فقال : هات يا مدّعى ، فسردت الحروف ، ودللت على مواضعها من الكتب ، ثم قلت : ليس للنحوىّ أن يجزم مثل هذا الحكم إلّا بعد التبحر والسماع الواسع ، وليس للتقليد وجه إذا كانت الرواية شائعة ، والقياس مطّردا » . انتهى كلام أبى حيان . وذكره العلامة الميمنى في حواشيه على التنبيهات ، حكاية عن معجم الأدباء . وقد وجدته في كتاب أبى حيان : مثالب الوزيرين ص 150 . ( 1 ) سورة الرحمن 48 . ( 2 ) ذهب الإمام تقى الدين السبكي - المتوفى سنة 756 - إلى أن الجارّ والمجرور والظرف ، إذا وقعا خبرا ، يكونان خبرا ، ولا يقدّر فيهما كائن ولا استقرّ . قال ولده تاج الدين في طبقات الشافعية 10 / 306 : « وقد رأيته معزوّا لأبى بكر بن السرّاج ، شيخ أبى علىّ الفارسي » . قلت : والذي رأيته في الأصول لابن السرّاج 1 / 63 ، غير هذا ، فقد قدّر الخبر محذوفا ، كسائر النحاة ، فقال في « زيد خلفك » : « كأنك قلت : زيد مستقرّ خلفك ( 3 ) سقط من ه .